أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

32

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

طاف به وألطفه وهو به حف وحفي ، والحفان : الخدم ، وقيل معنى من حفنا في هذا المثل ( 1 ) أي سمع له حفيفاً بالثناء ( 2 ) . وقال الأصمعي ( 3 ) : ومن أمثالهم " هو يحف له ويرف " أي يقوم له ويقعد ، وينصح ويشفق ، وأصل هذا المثل على ما ذكر ابن الأعرابي أن أعرابياً خرج فرأى نعامةً غصت بصعرور ( 4 ) - وهي الصمغة الجليلة ؟ فثبتت قائمةً ، فعدا إلى الحيّ ليجيء بشيء يشده في عنقها وهو يقول : من حفنا أو رفنا فليترك ، وأخذ خمار أمة وأتى النعامة وهي قد أساغت الصمغة ، وذهبت . فمعنى رفنا على هذا أنالنا وأعطانا . يقال : رففت الرجل أرفه : إذا أسديت إليه يداً . وقال ابن الأعرابي عن العقيلي : حفه إذا أطعمه قثدر الشبع ليس فيه فضل وهو الحفف في الطعام . وأنشد عمرو عن أبيه : أوفت له كيلاً سريع الإغدام ( 5 ) . . . فيه غنىً عن حففٍ وإعدام في سنوات كن قبل الإسلام . . . كانت ولا يبعد إلا الأصنام قال أبو عبيد : ومنه حديث مرفوع أن رجلاً جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال : أنت أفضل قريش قولاً وأعظمها طولاً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان . ع : معنى قوله عليه السلام لا يستجرينكم : لا يتخذنكم إجرياً أي وكلاء

--> ( 1 ) ص : القيل . ( 2 ) س ط : أي أن يسمع له حفيف بالثناء . ( 3 ) انظر السمط : 426 حيث نقل أبو عبيد البكري ما جاء في هذا المثل عن الأصمعي ، ثم نقل ( 465 ) أن المثل عند ابن سلام " فلان يحفنا ويرفنا " أي يعطينا ويميرنا ، ولم يورده كذلك هنا . ( 4 ) س : بصفرود . ( 5 ) الاغذام : الأخذ الكثير من كل شيء ، وفي الجمهرة 3 : 476 . إذا أنيخت فالتقوا بالاهجام . . . أوفت لهم كيلا سريع الاغذام